السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

418

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

أو الشكّ في امتثاله وأدائه ، فهناك بحث وكلام بين الأُصوليين في أنّه هل الأصل يقتضي الاحتياط لزوماً في كلّ تلك الموارد أو بعضها أو هناك تفصيل بين موارد العلم بأصل التكليف والشكّ البدوي فيه أو تفصيل بين حكم العقل وحكم الشرع ؟ وهذه بحوث علميّة دقيقة فصّلها الأُصوليون في كتبهم نشير إلى بعضها على سبيل الإيجاز في أقسام الاحتياط . رابعاً - أقسام الاحتياط : 1 - الاحتياط العقلي : والمراد منه حكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف المنجّز إذا كان ممكناً . وقد وقع الكلام بين العلماء في حكم العقل بلزوم الاحتياط وعدمه في الشبهات الحكميّة البدويّة بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل الشرعي ، بعد اتفاقهم على الحكم به في الشبهات الحكميّة قبل تمام الفحص ، وموارد الشكّ في حصول الامتثال ، والشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي مع إمكان الاحتياط فيها . ومن الواضح أنّ الاحتياط هنا لا يتجاوز عن كونه وظيفة جعلت من قبل العقل تحرّزاً من مخالفة أحكام المولى المنجّزة . وليس فيه حكاية عن واقع شرعي ، ولا وظيفة مجعولة من قبله لتكون حكماً أو وظيفة شرعيّة ؛ إذ المصدر فيها قاعدة الاشتغال أو قاعدة دفع الضرر ، وهما قاعدتان ناظرتان إلى عالم استحقاق العقاب ، وأنّهما لا يستتبعان حكماً شرعيّاً ولا يكشفان عنه ، فأصالة الاحتياط هنا وظيفة عقليّة لا غير ، وهي مع ذلك محل اختلاف الأُصوليين بين الإثبات والنفي « 1 » . 2 - الاحتياط الشرعي : ويراد به حكم الشارع بلزوم الإتيان بجميع محتملات التكليف أو اجتنابها عند الشكّ بها ، والعجز عن تحصيل واقعها مع إمكان الإتيان بها جميعاً أو اجتنابها . وقد اختلف العلماء في حجّيته ، فالذي عليه أكثر علماء الأُصول من الإماميّة أنّه ليس بحجّة مطلقاً ، وخالف

--> ( 1 ) انظر : الأُصول العامة للفقه المقارن : 537 . المحصول ( للرازي ) 1 : 49 . شرح اللمع 1 : 980 - 981 . انظر : موسوعة أُصول الفقه المقارن 1 : 194 - 195 .